السيد مهدي الرجائي الموسوي
431
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
عن وردها صدرا ، ولا يتعوّض من عين معينها أثرا . ولا يملّ وروداً من مناهلها * إلّا إذا ملّ طرف الناظر النظرا وينهى ورود المشرّفة الكريمة ، بل ديمة الفضل المربي دوامها على كلّ ديمة . فقبّل منها مواقع كرمه ، وقابل منها مطالع نعمه ، فشاهد بها أفق فضلٍ ، كلّما أفل نجم أطلع بدراً . ووقف منها على بحر علمٍ كلّما أبرز لؤلؤاً رطباً قذف بعده درّاً . فتحير كيف يتخيّر . وتململ حين تأمّل . وقال : ما طائر هذا البيان ممّا يلج أوكار الأفكار . ولا درّ هذا الانسجام ممّا ينظم في سخاب السحاب . إن هذا إلّا سحر ولكنّه حلال ، وما هذه المواد إلّا بحر ولكنّه العذب الزلال . ثم ثاب ذهنه فقال : بل هذا لفظ من أوتي ملك البراعة . وخطب بفضله على منابر الأنامل في شعار السواد خطيب البراعة ، فسيفه قلمه ، وجنده كلمه ، وذخائره المعاني التي تنمى على الانفاق وسراياه شوارد الأمثال التي تسري بها رفاق الآفاق . وعلم المملوك ما اشتمل عليه هذا الكتاب من احسانٍ عميمٍ ، وفضلٍ صدر عن كرم أصلٍ وشرفٍ جسيمٍ ، وودٍّ مثله من يرعاه ولا يرعى الودّ القديم إلّا الكريم ، وفضلٍ ما وصف إلّا نفسه . فإنّه لا يشارك في الفضل الجسيم ، فشكر المملوك وأثنى وقبّل فرائد سطوره مثنى مثنى ، وعوّذ محاسن مهديه بأسماء اللَّه الحسنى . وقال : إن قيل هذا الدرّ فالدرّ دونه ، ولكنّه زهر الدراي بل أسنى . وقرّظ ذلك الفضل الراسخ والبديع الذي إذا تعاطاه فهو المبدع ، وإن تعاطاه غيره فإنّه الناسخ ، وكلّف فكره الإجابة فاستقال . وعاوده فما زاد على أن قال : كنت تقدر على هذا والبديه مطاوعة ، والقريحة مسارعة ، والخاطر نقّاد ، والفكر منقاد ، والموادّ مجتمعة ، والمسالك متّسعة ، والشباب جامع لهذه الأسباب ، والفراغ رداع عن الاحجام عن اقتحام هذا الباب . فأمّا الآن فخاطرك مكدود ، وباب نشاطك مسدود ، وعوارض الكبر رداعة ، وهواجس الفكر في أمر معادك صادّة صادعة . فعلم المملوك صدق هذا الجواب ، وكاد يوافق الخاطر على التوجّه صوب هذا